Ouvrages

« Le conquérant de L’empire Imaginaire »- Roman historique
الحافلة رقم : 32
Une année considérable
La transition au Maroc : Le purgatoire
La transition au Maroc
منشورات دفاتر سياسية
اليسار في المغرب الضرورة والتوترات

Nous avons 12 invités et aucun membre en ligne

Compteur de visites

707099
Ajourd'hui
Hier
Cette semaine
Max. par semaine
Ce mois
Mois passé
Depuis le début
24
147
339
248295
2717
5263
707099

votre IP: 54.242.250.208
Heur du Serveur: 2018-01-17 06:38:51

Chercher dans notre site

نص الحوار الذي أجرته مجلة "Tel Quel" مع عبد الله ساعف،

عدد684/18-24 شتنبر2015

 

س: هل تعتقد أن حزب العدالة والتنمية هو الحزب الفائز بهذه الانتخابات؟

ج: إننا أمام وضعية جد معقدة. هناك في البداية نمط إجراء وسير الانتخابات الجماعية والجهوية. فمن بين ما يقارب 1500 جماعة محلية، هناك 1200 جماعة قروية أغلبها يستجيب لنموذج الإقتراع الأحادي الإسمي.  مع ذلك، على المستوى الديمغرافي، فإن هذه الأخيرة لم تعد تمثل سوى40 بالمائة من نسبة الساكنة. ومن المؤكد أنه يجب القيام بعملية تحيين في مجال التقطيع الإنتخابي الجماعي. لقد حصل حزب العدالة والتنمية على عدد كبير من المدن الرئيسية، وأعتقد أننا سنشهد بروز الحكم الإسلامي البلدي والجماعي الذي يحيل على تجربة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعلى" الاشتراكية البلدية"للسبعينات. لقد استمرت وصمدت هذه التجربة إلى حدود سنوات 2000 بالرغم من التقييمات المتفاوتة التي أنتجتها.

 

س: كيف تفسرون هذا النجاح؟

ج: يمتلك حزب العدالة والتنمية تاريخا خاصا، ومسارا فريدا. لقد عرف كيف يبزغ إلى الوجود وكيف يستثمر أفكاره داخل إطار تم تطويره، وأن يصير مهنيا عملياتيا ومتجددا. فمنذ إنشائه لم يتوقف عن التكيف، بحيث اكتسب اليوم شرعية وفاعلية كبيرة وتبدو هويته أكثر وضوحا. والظاهر أنه في حالة صحية جيدة بالمقارنة مع الأحزاب الإخرى يدل عليها انتظام عقد مؤتمراته، والتصويت العمومي للكتاب العامين، والديمقراطية الداخلية، وإنتخابات يختار فيها بين  المرشحين من يمكن أن يتحمل مسؤولية وزارية، ووضعية تنظيماته الشبيبية والنسوية..إنه حزب استطاع أن يحافظ على حياة حزبية نشيطة بالرغم من انغماسه في العمل الحكومي. وقد أعطت هذه الاستمرارية ثمارها على عكس تجربة التناوب حيث دخلت الحياة الحزبية لليسار في تلك المرحلة حالة سبات غير مفهومة.

س: هل تعتقدون أن مناضلي حزب العدالة والتنمية سيكونون في مستوى إدارة وتسيير الجماعات؟

ج: بصفتي متتبعا، فقد استطعت مقاربة الهياكل الحزبية المختلفة، ويبدو لي أن في الحزب الذي نتحدث عنه خبرة ناتجة عن النضالية في الميدان. من جهة أخرى، فإن الحزب يستقطب اليوم تقنيين، ومهندسين وخبراء وأناس لهم تجربة في مجال التدبير. وعلى المستوى المحلي، وفي بعض الحالات، تكفي "المواطنة" والمعرفة التي تتطلبها أو تنتجها من أجل خلق الكفاءة الضرورية لمعالجة المشاكل والقضايا اليومية. وهذا الأمر في حد ذاته يستشعره الناخبون.

س:ماهي قراءتكم للنتائج التي حصل عليها اليسار؟

ج: منذ سنة 1959، وهي سنة تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ولأول مرة لم يعد اليسار يشكل اليوم عنصرا من عناصر توازن الحياة السياسية المغربية، وهو أمر جديد في التاريخ السياسي المغربي المباشر. إن العوامل التي تفسر ذلك متعددة:  تغيير البنية الإجتماعية، ظهور الإسلام السياسي، تغيرات نظام السلطة، التحولات العالمية الكبرى.. كل هذه العوامل لم يتم أخذها بعين الاعتبار كما ينبغي، وبسرعة ملحوظة ضعف اليسار المغربي. في سنة 2011، لوحظت اضطرابات اليسار أمام أحداث "الربيع العربي"، ثم جاء تحالف حزب التقدم والاشتراكية بحزب العدالة والتنمية، هذه المعطيات وغيرها كانت بمثابة إشارات تم توكيدها من قبل نتائج اقتراع 4 شتنبر مؤخرا. لقد استقر حزب العدالة والتنمية داخل أوساط الطبقة المتوسطة التي كانت تعتبر رافعة طبيعية لنمو وتطور اليسار. مع ذلك، فإن عالم اليسار يظل عالما دالا في بلادنا وبالتالي لازالت هناك حساسية يسارية هامةحاضرة داخل المجتمع المغربي. صحيح لقد انخفضت قدرته على التعبئة، لكن لازالت مكانته قائمة في الحياة الإجتماعية. هذه الحساسية أيضا توجد لدى الإنتظاريين، والمحبطين، والمقاطعين للإنتخابات، ولدى أولئك الذين التحقوا شيئا فشيئا، عن خطأ أو صواب، بالتصويت لفائدة تنظيمات أخرى غير يسارية.

س: لكن ألا يجازف هذا الحزب أن يواجه ما يسميه مناضلوه ب" الدولة العميقة؟

ج: لا اعتقد بإمكانية حدوث تصادم. إن التحليق ضد تيار الدولة العميقة أو التظاهر به يندرج ضمن المناظرات الخطابية التي لها وظيفتها التواصلية وغير ذلك.. ويبدو أن المنطق السياسي السائد الآن بالنسبة له يقضي بالتوافق والمصالحة. ينبغي أن لا ننسى أن الانتخابات التشريعية القادمة قريبة جدا وأن المسالة الأساسية تتمثل في: هل باستطاعة حزب العدالة والتنمية أن يحصل على أغلبية مطلقة سنة 2016؟ إن حزب العدالة والتنمية يدرك حدوده لأنه يعرف أنه كان إلى وقت قريب يثير التخوف والشك والتساؤلات. لقد أظهرت سلوكاته أنه يتحلى بالصبر. كما أنه يحاول طمأنة مختلف الأطراف. ففي إطار الانتخابات المحلية والجهوية ، فإن المنطق كان يقضي  بان لا يستحوذ على الكل أو على الأقل بان لا يزعج النظام القائم في كل الجهات. وعندما أقول النظام القائم في كل المستويات، أعني المعطيات المتعلقة بالدولة والقوى السياسية الحقيقية الأخرى. لقد امتنعوا أحيانا عن الترشح بدلا من الإخلال باللعبة الكلاسيكية.

س:هل تعتبرون أن هذا الاقتراع يساهم في خلق دينامية دمقرطة؟

ج: إن عدد المصوتين أصبح كميا أكثر من السابق وعرفت أجواء الانتخابات تحسنا ملموسا. نعم هناك تغيرات وتحسنات. لكن بعض القضايا تخلق دائما نوعا من التوتر على غرار المقاطعة. إن الانتقال الديمقراطي ليس بإمكانه أن يختزل هذا النوع من النقاشات داخل إطار ساكن. يجب فتح النقاش العام لهذا الموضوع: هل الديمقراطية تفرض إسكات من يريد أن يقاطع؟  إن الانتخابات تمثل مرحلة هامة، لكن ارتفاع مستوى وعي المواطنين يلاحظ في مواقع عديدة. فقبل هذه الانتخابات لاحظنا بروز مواضيع جديدة تفرض نفسها وتثير النقاش، وهي مواضيع مرتبطة بالحريات الفردية، ذلك أن حوالي مليونين تقريبا من رواد الانترنيت تواجهوا على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي أثناء إثارة قضايا توصف بالأخلاقية..

س: لقد تابعت الصحافة بشكل واسع اقتراع 4 شتنبر دون أن تتوفر على أدوات مثل استطلاعات الرأي، ما هو رأيكم في ذلك؟

ج: ينبغي أن لا ننسى أنه سنة 2007 وبعد ظهور استطلاع رأي يمنح نسبة محترمة من الأصوات للإسلام السياسي تم منع استطلاعات الرأي. وقد عبر العديد عن مساندتهم لهذا الاختيار. إننا لازلنا نشك في مثل هذا النوع من الأدوات رغم ارتباطه الوثيق بتقدم الحياة الديمقراطية. إن تعدد أدوات التحليل والدراسات المتقدمة لهذا النوع من مكونات المسلسل السياسي يواكب الديمقراطية.

س: البعض يشعر بنوع من التشويش والغموض لانعقاد دورة ثانية بمنأى عن الإرادة الشعبية.

هل تتقاسمون هذا الشعور؟                                                                        

ج:  إننا نلاحظ بروز ترحال حزبي قوي في إطار الانتخابات المحلية وهي الآن ممارسة محظورة في الإطار البرلماني. وبإمكاننا أن نطرح مسالة ضرورة  التشريع بخصوص هذا الموضوع وغيره، وبالأساس مسألة استعمال المال في الإنتخابات. فخلف القوانين الانتخابية التي بإمكاننا مراجعتها هناك قبل كل شيء مسألة الأخلاقيات. هل باستطاعتنا أن نعبر هذا الخط أو ذاك سواء كنا في الجبهة الحكومية أو في المعارضة؟ لكن بقدر ما يتشكل ويتقدم الوعي السياسي بقدر ما سيكون السياسيون في حاجة إلى سلوك منطقي أقوى.