Ouvrages

« Le conquérant de L’empire Imaginaire »- Roman historique
الحافلة رقم : 32
Une année considérable
La transition au Maroc : Le purgatoire
La transition au Maroc
منشورات دفاتر سياسية
اليسار في المغرب الضرورة والتوترات

Nous avons 37 invités et aucun membre en ligne

Compteur de visites

701816
Ajourd'hui
Hier
Cette semaine
Max. par semaine
Ce mois
Mois passé
Depuis le début
222
190
1195
242347
2697
4387
701816

votre IP: 54.221.93.187
Heur du Serveur: 2017-12-16 20:40:46

Chercher dans notre site

تقديم

الدكتور : عبد الله ساعف

يحق للقراء العرب أن يسعدوا وقد أصبح بإمكانهم أن يلجوا إلى نصوص ذات قيمة فلسفية عالية كما هو الشأن بالنسبة لكتاب "نهاية الشجاعة" للمؤلفة سانتيا فلوري Cynthia Fleury و ترجمة الأستاذ عبدالنبي كوارة.

ينفتح الكتاب على إشارة محددة: بإمكان إشكالية الشجاعة أن تأخذ شكلها في سياقات خاصة،  "عصر من عصور التاريخ بسقف كئيـب " في قلب أوضاع الإذلال الأخلاقي والسياسي.

ويتناول بالدرس والتحليل مفهوم الشجاعة انطلاقا من استفهامين:

  1. كيف يمكننا اليوم إعادة صياغة نظرية أخلاقية للشجاعة من دونما استسلام أو تبرير؟
  2. وكيف يمكننا العبور من نظرية أخلاقية إلى نظرية سياسية للشجاعة؟

1-  تشمل عناصر تعريف الشجاعة وتعيين حدودها مجمل الكتاب، بحيث يتم تصورها باعتبارها فضيلة رئيسية بذاتها وزاوية تسمح بمقاربة إشكالات مختلفة كونها تأخذ مظاهر عديدة. فهي توجد عند نقطة تقاطــع لمجموعــة من العلاقات المتنوعة: الحق والقانون، المشروع والقانوني، الحقيقة والكذب... وهكذا، فهي تحدد كونها إنجاز اللحظة الملائمة، وحيث تشكل المثابرة واحدة من أهم علاماتها: "الشجاعة دوما بدل الإفراط في الشجاعة"، بين الاستقامة والابتذال وقد أخذت سيرة الماء الذي يسيل وسيرة الزمن... وإن الإنسان الشجاع يدرك جيدا قيمة ويأس كل ما هو عابر، كما يرفض أن يتمكن الاستياء منه، لأن الفرح الذي يسكن بداخله يحيل على أفق الأرض.

إن الشجاعة مسألة بداية باعتبارها تجليا أكيدا للإرادة. أن تكون شجاعا معناه أن تحدث القطيعة، تخرج من الصف، تظهر من عبر المجهود وترفض إجراء التخفي، لأن الإنسان الشجاع لا ينفصل عن منطق الاعتراف، ولأن ابستمولوجيا الشجاعة تعترف بأهمية الاعتراف الحقيقي، بمعنى، ذلك الاعتراف الذي اختبر تجربة عدم الاعتراف.

         إن الإنسان الشجاع يحمل الوعي بالزهو وآنية الأشياء، وإنه يتميز عن الإنسان العادي الذي يكتفي بانتظار اللحظة الملائمة، ولحظة العفو، وحيث تتحول الفرصة إلى لحظة سانحة، لأنه يدرك أن عليه أن ينتجها، ويتصرف كما لو أن اللحظة لا توجد، وكما لو أن العفو لن ينبلج أبدا، ولأن اللحظة الملائمة تتأسس على الإرادة أكثر منها على العفو : " ليس للإنسان الشجاع أن يترصد اللحظة الحاملة للعفو. " إذ تكفيه فقط الإرادة لاستثارتها".

إن ابستمولوجيا الشجاعة تهدف إلى هدم أشكال التزييف الحديثة، وإن الشجعان أبدا لا ينزعجون بالتمثل الذي نعقد حولهم، ثم إن الشجاعة تكون بدون نصر، وإنها تنتهي على فشل، فقط لأن برأي الإنسان الشجاع، هناك دوما ما يجب القيام به، لأن الفعل الشجاع يظل غير مكتمل، ولأن نجاح العملية لا يمنح قيمته الكاملة للشجاعة، وكذلك لأن المشروعية تنهض فقط من القصد الشجاع عند مروره إلى الفعل.

ففي التسلسل الهرمي للفضائل، تعتبر الشجاعة فضيلة الفضائل، وهي أكثرها اكتمالا، لأنها تجعل باقي الفضائل أكثر فعالية كما أنها تدفع في اتجاه تحقيقها.

2-  تفتحص المؤلفة نظرية سياسية للشجاعة عبر قراءة لمونتيسكيو، ومكيافيللي، وفيكتور هوغو، وفوكو، وهابرماس، وراولز، وأمارتي، ودو طوكفيل، وباشلار، وجانكليقيتش، ونيتشه، وأراغون وأخرين، لتستخلص كم هم كثر الأمراء الحاليين الذين يدعون الشجاعة عند حديثهم عن القطيعة والقول الحقيقي، كما أنها لم تتردد في وصف هذا بالإضحاك، وبمقطوعة أكيدة للمسرحة السياسية، وإخراج فني للانموذجية السياسية، وهو ما يعبر في نظرها عن التراجع السياسي للشجاعة.

ولقد حللت المؤلفة عناصر الشجاعة في مواقع شتى عبر ما أسمته تزوير الشجاعة الذي يأخذ ملمحين اثنين : يأخذنا الملمح الأول من فضيلة الأمير إلى اللانموذجية السياسية، بحيث يتقدم الزعيم الجديد باعتباره شجاع، لأنه يعتبر نفسه حاملا للقطيعة، والحال أنه يمارس المسرحة، ويدبر ويشغل الأجندة الإعلامية، وهكذا فإنه ينفتح على التغيير الخاطئ.

وأما الملمح الثاني فهو يتجلى في نهاية الشعب وخزي النخب، لأن الديمقراطية تدرك كيف تظهر الى الوجود الجماعة والأفراد، ولكن بينهما الشعب، تلك الحلقة الرمادية التي يبدو أنها تخلفت عن النداء.

إن الإنسان الشجاع، أي الموضوع الذي يقول الحقيقة يتموقع بدون شك في زوايا منعزلة وخاصة من الوجود الاجتماعي، لكن بأي شكل يمثل الفرد نفسه والآخرون بموجب فعل القول الصحيح ليكون حامل خطاب الحقيقة ؟.

إن الحد الأدنى من الشجاعة قد يجعلك تخاطر بالتخلص من الآخر الذي أحالها ممكنة عند سماع هذا الخطاب، من هنا أهمية فكرة السيد فوكو" ميثاق ممارسة القول الحقيقي : إن الباريسيا   parrhesiaهي شجاعة الحقيقة من طرف من يخاطر بقولها مهما تكون الفكرة التي يفكر بها، وأن تشمل المستمع الذي يقبل باستقبالها كحقيقة جارحة حقيقية يستمع إليها".

وهكذا، فإن كلمة الحقيقة ليست مهنة وإنما هي موقف وطريقة ترتبط بالفضيلة وبنمط فعل، وأبعد من أن تكون مسألة تواصل، فإنها تخاطر بالإزعاج.

إن الشجاعة تقضي بأن تعارض بين الحقيقة والكذب بالفعل، وأن تهيئ لمرور الحقيقة إلى أخلاقية النقاش ولا تسمح لأصحاب البيان باقتحام الفضاء العمومي. وقد أدرجت المؤلفة لمجموعة من النماذج اللا نموذجية وخصوصا تلك التي يطبعها غياب الاعتقاد السياسي وتلك التي تربط السياسة بالعملة.                              

إن عناصر التحليل المستمدة من الفلسفة الغربية تبدو مألوفة لدى قراء جنوب المتوسط، وإنها تجد مكانها بطريقة طبيعية في الجدل الذي يحدث، وفي هذا الصدد، يمكن لعناصر ثلاث أن تسترعي انتباهنا في منطقتنا:

  1. إن النظرية السياسية للشجاعة تفتح على نقد الانتخابوية التي تشكل نهاية الحيوية الديمقراطية، وكما قال فيكتور هوغو إن الأغلبية هي أخلاقية قبل أن تكون مادية، وإن الأحداث التي طرأت في بعض بلدان الجنوب والتي أطلق عليها "الربيع العربي" تذكرنا بهذا من دون أدنى شك.
  2. إن عدد التمثلات السارية في هذه المنطقة من جنوب المتوسط قلما تربط الديمقراطية بالمداولة، ثم إن المشاركة تشكل معيارا أساسيا للالتزام السياسي، وإن التصديق على الاقتراع لا يتم إذا لم يتأسس على الحق القبلي في التنوير قبل التصويت، لأن الديمقراطية الحقة هي قبل كل شيء تداولية ولا يمكن حصرها بالتالي في مظهرها الإجرائي.

 

  1. إنه من المهم تذكير الجنوب أن أساس القرار يكون جمعيا إضافة إلى كونه موضوعيا وفعالا وفعليا، وأن التعددية شأنها شأن المداولة والسمو الأخلاقي تؤسس للمشروعية الديمقراطية، وأن التضرع بأن تكون التعددية عاملا لشلل الفعل الجمعي يظل مبررا غير مقبول، لأن التعددية تمثل بحق عنصرا أساسيا من أجل إضفاء المصداقية على القرار.

ويمكنني أن أضيف إلى هذه الملاحظات أن كتاب "نهاية الشجاعة" يسلط الضوء على أن : البحث عن سيادة الشعب يظل شيئا أساسيا حتى ولو كنا نعلم أن الشعب لا يحكم في آخر المطاف، وإنما يمارس رقابة على الحكومة ليس إلا. وهكذا، فإن شركاء الحاكم، ووزراؤه، وجنوده، وممالقيه هم بالنتيجة خطرين ومجحفين بالقدر الذي يكون عليه العاهل، وإن الشجاعة والإيمان المدني متى شملا الشعب بالعناية، فإنهما سيشكلان السبيل الوحيد لاستدامة الديمقراطية.

إن كتاب " نهاية الشجاعة" غني وعميق وعلى أهمية قصوى، لأنه يساءلنا مباشرة، وأكيد أنه لم يكن من السهل ترجمته إلى اللغة العربية، وإني أشكر بحرارة الأستاذ عبد النبي كوارة الذي أدى هذه المهمة الصعبة بنجاح.