Ouvrages

« Le conquérant de L’empire Imaginaire »- Roman historique
الحافلة رقم : 32
Une année considérable
La transition au Maroc : Le purgatoire
La transition au Maroc
منشورات دفاتر سياسية
اليسار في المغرب الضرورة والتوترات

Nous avons 17 invités et aucun membre en ligne

Compteur de visites

701796
Ajourd'hui
Hier
Cette semaine
Max. par semaine
Ce mois
Mois passé
Depuis le début
202
190
1175
242347
2677
4387
701796

votre IP: 54.221.93.187
Heur du Serveur: 2017-12-16 20:37:17

Chercher dans notre site

أوجه لكم، وباسم كافة أعضاء مؤسسة محمد عابد الجابري وهيئاتها تحية خالصة، وأتمنى لأعمالكم النجاح الكامل.

إن مؤسسة محمد عابد الجابري تفتخر بأنها تستند إلى ظل أحد الرموز الكبار في الفكر العربي المعاصر في المنطقة العربية، فكرا ولغة ومواقف حاسمة ومحددة لكل ما له صلة بإشكالية الهوية.

ولست في حاجة إلى إعادة التذكير بما يعنيه إنتاج محمد عابد الجابري عامة، وبما تعنيه سيرة هذا المفكر المغربي العربي الكبير، خاصة في مجالات الفكر الإنساني المختلفة التي انشغل بها ، و انعكست في مواقفه المختلفة من الإشكالات السياسية و المجتمعية، وفي ما خصه بها من تحليلات و تقييمات في مجال التعليم و الثقافة.

لماذا ارتبط الحديث عن اللغة العربية بإصلاح التعليم ؟

للإجابة عن هذا السؤال لابد من العودة إلى الوراء قليلا إذ يتذكر الجميع المبادئ الأربعة التي أكدت عليها الحركة الوطنية منذ انطلاقتها خلال الفترة الاستعمارية، أقصد مبادئ التعريب والتعميم والتوحيد والمغربة، ثم أكدت عليها من جديد ضمن مخطط النهوض بالتعليم سنة 1956.

وحينما اجتمعت اللجنة الملكية لإصلاح التعليم لأول مرة في 2 يناير 1957، تشبثت بالتعريب في حين اختفت المبادئ الأخرى من أعمالها. وهو نهج دأبت عليه اللجنة كذالك، في أعمالها لسنة 1958، حيث عادت إلى التأكيد على أولوية التعريب، وأوصت بتدريس مادة الحساب )الرياضيات( فقط ، باللغة الفرنسية ، ولم تتحدث عن المبادئ الأخرى.

 

أما في مناظرة المعمورة سنة 1964، التي عرفت مشادات بين الوزير الوصي على القطاع آنذاك والمنظمات النقابية، فقد انتهت إلى العديد من التوصيات، أهمها تصميم عشري للتعريب، لكن لم يتم إنجازه إذ تم تعريب الابتدائي فقط في حين تم السكوت عن بقية المبادئ مرة أخرى.

وفي سنة 1966، عندما تمت صياغة » المذهب الجيد للتعليم«    على عهد وزير التربية و التعليم حينها محمد بنهيمة ، توقفت عملية التعريب عند المستوى الابتدائي ، و تم التغاضي في الوقت نفسه عن تطبيق بقية مبادئ ، أي المغربة و التعميم و التوحيد.

لكن في سنة 1970، تقاطعت الوضعية العامة للتعليم مع عدم إمكان الفرنسيين منذ ذلك التاريخ تزويد المغاربة بالأساتذة، الأمر الذي  طرح قضية المغربة بشكل موضوعي ، و يمكن القول إن المغربة جاءت كنتيجة حتمية للموقف الفرنسي .

أما قضية التعميم، فلم يكن وزير التعليم مقتنعا بها مثلا، و روج لمقولة نفادها أن »  التعليم الجيد أحسن من التعليم المعمم « ، و اعتبر أن التعميم ليس ضروريا و لا مهما، و بقي مبدأ التعريب هو الأساسي في النقاش العمومي .

لذلك ،  كان من الطبيعي أن يثار حديث عن اللغة العربية كلما أثير النقاش حول إصلاح التعليم

لقد حدث هذا أيضا على عهد الوزير عز الدين العراقي، في نهاية السبعينيات من القرن الماضي ، حين اعتبر أن التعريب هو المدخل و الأساس لأي سياسة تعليمية ، بل اعتبر أن تحسين تدريس اللغة العربية بإمكانه أن ينعكس إيجابا على تدريس بقية المواد الأخرى ، بما فيها مادة اللغة الفرنسية.

لكن توجهات الوزير العراقي ووجهت بفكرة لازالت منتشرة إلى اليوم ، مفادها أن التعريب  مسؤول عن تردي مستوى التعليم في بلادنا.

بناء على ما سبق، يمكن أن نستخلص أن هذا المسار يفسر بوضوح لماذا عندما نتحدث عن مستوى التعليم تطرح حتما مسألة اللغة.وفي الوقت نفسه، تختفي المشكلات الحقيقية للتعليم، ومن بينها تعليم اللغة العربية، و حتى تعليم اللغات الأجنبية أو المواد الأخرى.

والواقع أن هذه المقاربة لمشكلات التعليم ،تعد اختزالية وجزئية، وتؤشر على غياب استقرار في مرتكزات المنظومة التعليمية، والتي من بينها اللغة، حيث يتم إعادة النظر باستمرار في هذه المرتكزات، الأمر الذي يعكس اضطرابا قويا ومثيرا.

إن اللغة العربية كباقي اللغات تشكل صيرورة، لها منطقها، وقواعده،  وشكلها. ولقد تغيرت مع الزمن، فعربية العصر العباسي عندما أخد العرب يترجمون اليونان، ليست هي عربية المعلقات، إذ تم استحداث العديد من المصطلحات والمفاهيم.

وفي عصر النهضة (القرن19)،اشتغل العديد من المفكرين واللغويين على تطوير اللغة العربية، التي تطورت كثيرا قياسا إلى ما كانت عليه في أزمنة سابقة ، وقد ساهم في ذلك التطور الملوس في مجالي الإعلام المكتوب والمرئي، إذ ظهرت صيغ جديدة مقارنة بالنظام اللغوي القديم.

لقد منحت الوسائط الحديثة للعربية كفاءات جديدة، نلاحظها بوضوح في الكتب المدرسية، و في المطبوعات، والقنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية،والسينما،والرواية، والمنتوجات الإلكترونية، بل إننا نلاحظ إقبال المنطقة على اللغات الافتراضية كذلك.

إن ذلك يرجع إلى القدرات الكامنة في اللغة العربية:

-          فهي تتنمى وتتطور بشكل دائم؛

-          ولها قدرات كبيرة على الاستجابة لآليات الإبداع والإنتاج والتطوير؛

-          كما تتمتع بقدرته على استيعاب مستجدات قواعد الولوج إلى عوالم التقنيات الجديدة في المعلومات والمعرفة، وهذا يرجع إلى ممكناتها الذاتية ؛

-          كما لا يمكن تحميلها الاستبداد الثقافي ( أو حتى السياسي) ولا هفوات الثقافة والتعليم  والمجتمع.

 إن اللغة العربية تعد عنصرا مركزيا في الهوية الوطنية، و ليست بالعنصر الشكلي أو الثانوي، ولا يمكن أبدا بسبب تبني التعددية اللغوية أو الثقافية أن يغير من هذا الوضع فلا يمكن للمغاربة الابتعاد عن العربية، و إجراء قطيعة معها، أو عزل المغرب عن دائرة الاستراتيجية  بإخضاعه لسياسات تعرف في نهاية المطاف إلى تهميشها بدواعي مختلفة .

إن العربية تشكل جزءا لا يتجزأ من الكينونة المغربية، و يمكن اعتبار أي خطر يواجه اللغة العربية تهديدا مركزيا للكيان المغربي.

يقول إيدوارد سعيد "نحن ننتمي دائما إلى مجموعة ما،و لا أحد يمكن أن يقرر لمن ينتمي الآخرون، أو يقررون هم معك لمن تنتمي".

تتوفر اللغة العربية، أردنا ذلك، أم كرهنا، على درجة جد محترمة من التنافسية في المشهد اللغوي الكوني، اللذي يتشكل من 4 آلاف لغة، و تعد العربية واحدة من بين 14 لغة في طليعة اللغات العالمية. وتعود تنافسيتها إلى أسباب سلبية و أخرى إيجابية.

-          من بين الأسباب السلبية ما يرتبط بالإهتمام المفرط بما يقع في المنطقة منذ التسعينيات، بدءا بحروب الخليج، مرورا بأحداث 11 شتنبر 2001، إلى أحداث الربيع العربي.

-          أما الأسباب الإيجابية : فالمنطقة موقع غني بالأعمال الإقتصادية و التجارية، كما تتميز العربية بالديناميكية الكبيرة في الشبكات الإجتماعية، و لا شك أن هناك جانبا نفعيا عمليا في هذا الإهتمام المتزايد بها و مع ذلك ، فاللغة العربية ليست نسقا مغلقا و مكتملا، و من يتمسك بمركزية اللغة العربية لا يعني تخندقه حتما في مواقع دفاعية، أو حتى متشنجة.إنه في وضع مريح تجاه الجهات المتربصة بها، و تجاه المحاولات الاختراقات، أو حتى اتجاه النهج المؤامرات المفترض. وكل الشروط تسمح بمقاربة منفتحة و هادئة، تتطلع إلى المستقبل بدون مركبات.

*عن جريدة "أخبار اليوم" عدد 1255.