Ouvrages

« Le conquérant de L’empire Imaginaire »- Roman historique
الحافلة رقم : 32
Une année considérable
La transition au Maroc : Le purgatoire
La transition au Maroc
منشورات دفاتر سياسية
اليسار في المغرب الضرورة والتوترات

Nous avons 40 invités et aucun membre en ligne

Compteur de visites

701819
Ajourd'hui
Hier
Cette semaine
Max. par semaine
Ce mois
Mois passé
Depuis le début
225
190
1198
242347
2700
4387
701819

votre IP: 54.221.93.187
Heur du Serveur: 2017-12-16 20:41:02

Chercher dans notre site

لقد أسر مؤخرا أحد مفكرينا الذين مازالوا على قيد الحياة إلى صديق صحافي بلهجة يطبعها نوع من التبصر العميق بخصوص الذكرى التي يحتفظ بها حول موقف اليسار إزاء المسيرة الخضراء قائلا:" عندما تم الإعلان عن المسيرة الخضراء من قبل الملك، لم يبد اليسار المغربي انخراطا حقيقيا أو علامات تأهب وأيضا قليلا من الحماسة

وفي الواقع، فإن جزءا كبيرا من اليسار المؤسساتي، لكن أيضا من اليسار من خارج المؤسسات، قد ساند هذه المبادرة، وصفق لنتائجها، ودافع عن مكتسباتها طيلة العقود الأربعة السالفة، دون أدنى تحفظ، وبكيفية غير مشروطة، ودون التخوف من أن توجه إليها  تهمة الدخول في لعبة المخزن.

 

لقد وجد جزء كبير من اليسار ذاته في القضية الوطنية وفي حملها ضمن مهام تروم الإخبار والتفسير لدى العديد من الدول، وأمام هيئات المنظمات الدولية في إطار التفاوض مع القوى السياسية، والإقتصادية والإجتماعية، وعقد لقاءات  من مختلف الأنواع للأحزاب السياسية، والنقابات، والمجتمع المدني، في الجهات الأربع من العالم. إن ذاكرة جيلنا تحفل بكم هائل من الحكايات عن معاركها من أجل الوحدة الوطنية للبلاد، ويتعين على الباحثين الإسراع في جمع ولم شتاتها قبل أن يلفها النسيان أيضا.  لقد جرت هذه المعارك وفي كثير من الأحيان تم الظفر بها داخل بلدان حيث كان أعداء القضية الوطنية يتواجدون منذ البدايات مثل ليبيا، وسوريا أو لبنان، بل وأيضا السودان، من طرف مناضلين معروفين ينتمون لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والإشتراكية أمام الإشتراكية الأممية. إننا نتذكر أيضا النقاشات القوية بين عمر بن جلون وأحمد بابا مسك على إذاعة فرنسا الدولية  في زمن حيث  كانت هذه الإذاعة  بمفردها، وبالنظر إلى ظروف العصر، تمثل قوة ضغط هامة.

تتميز وطنية اليسار المغربي بمسار خاص يمنح دلالة لتوجهها الشمولي من الداخل ومن الخارج في نفس الآن.  شيء أن يتحدث عن آثار ترسيخ النظام نتيجة هذا الإنخراط ضمن هذه السيرورة التي أطلقتها المسيرة الخضراء أو تمحورت حولها، والتي وصفها عدد من المحللين السياسين ( أمثال سانتوسي) بعبارات الإستعادة، والمخزنة، والستانيلية. والواقع أن التحكم في السيرورة المعلن عنها داخل الأقاليم الجنوبية من طرف الدولة في تلك المرحلة لا يمكن إلا أن يرسخ هذا التمثل مع نتائجه الطبيعية. على أن الأطروحة كانت جد سهلة ومنظورا إليها من جانب واحد. وشيء آخر أن يضفي الدقة والمشروعية على موقفه المبدئي من قضية الأقاليم الجنوبية وانعكاساته على تطوره داخل الحقل السياسي.

إن مكونات متنوعة من اليسار، وليس فقط من اليسار المؤسساتي كانت ترى في غمرة  هذه اللحظة، وبدون شك على أساس حسابات سياسية، أن التعبئة قبل وأثناء وبعد المسيرة الخضراء لا يتم القيام بها دون تفعيل الجوانب السلبية المتجاوزة على المستوى الإيديولوجي والعملي، وغير الديمقراطية على المستوى السياسي (الحد من الحريات، التنظيم السياسي في اتجاه ترسيخ النظام..)، في سياق حيث العلاقات بين السلطات تتميز بتوتر شديد. يجب الإتفاق أيضا أنه كيفما كانت خلفيات البعض والبعض الآخر، وما وراء هذه الجوانب الحساسة، فإن اليسار الذي يتعلق الأمر به هنا قد عبر عن اختياره: الدفاع عن الوطن. إن الملك كما هو الشأن بالنسبة لليسار عرفا في كثير من الأحيان كيف يسموان بمواقفهما الخاصة.

إن وطنية اليسار ليست وليدة الأمس. ذلك أن اليسار في حد ذاته نبع من رحم الحركة الوطنية. لقد عاش سلسلة من التطورات مرت عبر لحظات متعددة 1/ لحظة المقاومة الوطنية، كفاعل لما يسميه عالم الإجتماع أنور عبد المالك بلحظة الزخم " القومي"، 2/ بعد الإستقلال ستتخذ وطنية اليسار، لاسيما  زمن بنبركة وعبد الله إبراهيم حمولة أكثر إقليمية، موجهة نحو إجلاء القواعد العسكرية الغربية، وإعادة إدماج أجزاء ترابية ظلت تحت المراقبة الأجنبية إلى حدود استرجاع الأقاليم الجنوبية، 3/ مع ما تم نعته " بالموت البطيئ للحركة الوطنية " (كلود بالازلي ) ، أي انطلاق سيرورة  تجزيء مكوناته، الإختفاء المادي لشخصيات رمزية، اتخذت الوطنية المغربية معنى مجموعة من المعايير ، وميثاق أخلاقي متعلق ب" القوى الديمقراطية"، " الخط الديمقراطي الوطني"، "الكثلة الديمقراطية"، " الصحافة الوطنية الديمقراطية"، " المنظمات الديمقراطية""، " الديمقراطيون".

4/  يوجد اليوم محتوى استراتيجي مؤكد يركز على درجة متقدمة من البناء الوطني للبلاد، ضمن سياق جهوي من وجهة نظر تمفصله حول جواره الجغرافي، وامتداداته القارية والقارية الداخلية، في عالم يتميز أولا بالقطبية الثنائية، والقطبية الأحادية، ثم يتميز بالمشاريع الصاعدة..

قلة هي العناصر التي تغيرت بالنسبة لليسار منذ سنة 1975 لكي يصبح من الضروري القيام بمراجعة ما:

1) إن النقاش القديم حول " حق الشعوب في تقرير مصيرها" والذي يثيره دائما أعداء القضية الوطنية، الحق في بناء دول مستقلة، والمناقض لأطروحة الوحدة الوطنية، والذي لم يحسم فيه كل من كارل ماركس، وانجلز، وروزا لوكسمبورغ، ولينين، وستالين، وتولستوي، وكذا الموجات المتتالية لورثتهم، وهو النقاش الذي لازال سائدا اليوم تحت أشكال مختلفة كما هو الأمر بالنسبة لكاتالونيا أو اسكتلندا. ، إنه نقاش غير قابل للتحديد.

لقد تناول البعض من مواطينينا أحد متغيرات هذا البعد من النقاش تحت شعار " من أجل حل ديمقراطي لنزاع الصحراء". والملاحظ أن هذه الصيغة  لا تضمر سوى قيمة بلاغية، وأنها بالتالي صيغة غامضة ليس لها محتوى حقيقي..

2) إن مخيمات المحتجزين بتندوف لا تشبه في شيء المخيمات الفلسطينية، والأفغانية والسورية اليوم.  لقد استطاعت عناصر مشاعر وطنية أن تظهر للوجود بقوة الأشياء، لكن السياق  مرضي، مجبر قليلا يمارس ضغطا حسابيا ذو خاصية إستراتيجية مصاغ من طرف دولة حددت كهدف لها الهيمنة على المنطقة، دون أن تتوفر على الوسائل ( أنظر الوثائق الحديثة التي كشفت عنها السرية من طرف مصالح الولايات الأمريكية وحول الزيارات المكوكية لهنري كيسنجر للمنطقة أثناء المسيرة الخضراء). إن المشهد غير متوازن بالمقارنة مع غالبية الساكنة المقيمة بالأقاليم الجنوبية والمتعلقة بوحدة البلاد بالرغم من وجود جيوب رمزية، تواصلية كثيرا، وإنتهازية لكل الفرص من أجل محاولة الإقناع بضعف الروابط الوطنية، والإعتماد على شهود متسرعين عابرين، والعثور في مكان ما على شعوب مضطهدة وتقديم المساعدة إليها، مع استثمار  ومن جميع النواحي المبررات المتنوعة للإسياء السياسي الداخلي، ومختلف الجوانب الإقتصادية، والإجتماعية والثقافية. ظاهريا، فإن شروط وجود حركة وطنية لم تجتمع بعد، إذ هي مرتبطة بتصميم قوة أجنبية أدانية بشكل كبير.

3) لقد جاءت المسيرة الخضراء بعد الهزات السياسية التي عرفتها  بداية السبعينات لتعلن عن بداية انفتاح سياسي من خلال ليبرالية بطيئة، ثم من خلال سيرورة من الإصلاحات السياسية الهامة إلى حد ما والتي لازالت مستمرة إلى اليوم. إن المشاريع التي تم الإعلان عنها بمناسبة الزيارة الملكية في الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء يمكن أن تشكل سواء على المستوى المؤسساتي أو على المستويات الإقتصادية، والإجتماعية والثقافية قطيعة جديدة تسمح بتحقيق تقدمات كبرى في اتجاه إدماج البلاد ضمن الحركة الكبرى للتاريخ.

إن المقاربة السياسية واردة وبإمكان اليسار أن يضع على عاتقه مسؤولية الحرص على أن تنبثق، من بين اشياء أخرى جهوية تتمحور بقوة على عملية تعميق مختلف سيرورات الدمقرطة التي تشهدها البلاد اليوم، احترام لا تشوبه شائبة قدر الإمكان لحقوق الإنسان، تكريس تعددية حقيقية. علاوة على ذلك، فإن من واجب اليسار السهر على  أن  تتسم مختلف برامج التنمية الاقتصادية  بالعدالة الاجتماعية واحترام كرامة الإنسان و تحقيق التقدم لكل أرجاء البلاد.