Ouvrages

« Le conquérant de L’empire Imaginaire »- Roman historique
الحافلة رقم : 32
Une année considérable
La transition au Maroc : Le purgatoire
La transition au Maroc
منشورات دفاتر سياسية
اليسار في المغرب الضرورة والتوترات

Nous avons 23 invités et aucun membre en ligne

Compteur de visites

701802
Ajourd'hui
Hier
Cette semaine
Max. par semaine
Ce mois
Mois passé
Depuis le début
208
190
1181
242347
2683
4387
701802

votre IP: 54.221.93.187
Heur du Serveur: 2017-12-16 20:38:25

Chercher dans notre site

هناك شيء ما صحيح في التعبير الدائم للعديد من المغاربة عن عدم رضاهم بشأن وضعية التعليم، ذلك أن هذا الأخير كان موضوع تقارير فشل مستمر، آمال مخيبة، يأس وأيضا انتظارات متنوعة. وهكذا فإن نقد النظام التربوي أصبح يتم بشكل تلقائي وبكيفية لا مفكر فيها في كثير من الأحيان. إنه يمثل أحد المجالات التي ينبغي، بحسب المغاربة، أن تبذل فيها المزيد من الجهود المتجددة باستمرار.لقد ظل التعليم، وقبل مجيء الاستقلال، موضوعا دائما للأحاديث حول الإصلاح.

 

وتبين هذه التصورات والمواقف أن المدرسة لازالت تحتل مكانة مركزية في إنتاج المعاني والدلالات بالنسبة لمجموع المجتمع المغربي.لقد كانت المدرسة وطيلة العقود التي تلت الاستقلال ينظر إليها باعتبارها المخرج الوحيد، والإمكانية الوحيدة للتعبئة الاجتماعية بالنسبة لفئات عريضة من المغاربة.وربما لعبت هذا الدور أكثر من العائلة والقبيلة والتراث. إن الصورة المتداولة عن المدرسة تعكس تطلعات وطموحات مختلف شرائح المجتمع المغربي. إنها تمثل ما نصبو إلى أن نكون عليه أفرادا وجماعات في عدة مجالات. عندما يتبنى النقد لغة التحليل السوسيولوجي، فإن نمط التمدرس ( عمومي، خصوصي، أجنبي...) يظهر كما لو أنه عنصرا مميزا لنمط العيش مثله في ذلك مثل السكن، أو النقل ، أو الدخل أو الإرث.

أيضا فإن الهجومات التي تتعرض إليها المدرسة العمومية والنظام التربوي كانت ومنذ أمد بعيد متكررة بشكل منتظم. فخطاب أزمة التعليم ونقد حالة المدرسة العمومية، والاستخفاف المبرر وغير المبرر تشكل جميعها ممارسات ثابتة ضمن السلوكات السياسية بل والاجتماعية في المرحلة الراهنة. إنها تشكل عنصرا من عناصر "الصواب السياسي المتداول". إن الأمر يحدث كما لو أن الإنسان المغربي يقوم إلى حد ما "بتسوية حساباته مع الأب".

في الحقل السياسي المغربي، ووراء الانتقادات المؤسسة قليلا أو كثيرا، من المناسب تمييز الاستعمالات السياسية المتنوعة و"الصور" المتناقضة عن المدرسة قصد إرساء مسارات سياسية شخصية أو ضمان الاستمرارية السياسية للشخصيات المهددة ما بين عهدين خلال العشر سنوات الأخيرة. 

وهناك مثال ذو دلالة يمكن استحضاره عن هذا النوع من المساعي من خلال نشر تقرير البنك الدولي لسنة2005 حول أوضاع التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: إن هذا التقرير لم يقم بتصنيف المغرب. كما انه لم يصدر أحكاما سلبية.  ولم يتوقف عند المحتويات والمضامين والبرامج والمناهج وذلك على اعتبار أن الذين قاموا بصياغته هم رجالات اقتصاد عادة ما يشتغلون بقضايا الجودة والشغل وعلاقة هذا الأخير بمحاربة الأمية. ونتيجة لذلك يركز التقرير على البنيات التحتية، التجهيزات، بينما لم يركز إلا قليلا على ما هو أساسي كذلك بل محدد مثل ( البيداغوحيا والبرامج). وتجدر الإشارة إلى أنه على المستوى المنهجي، فإن عناصر التحليل المنتقاة في التقرير غير متجانسة وتتوزع على امتداد عدد من السنوات وليس على امتداد نفس الفترة. . لذلك فان المعطيات التي تستند عليها هذه المقارنات تتعلق بتواريخ متباينة. كما يقارن التقرير بين تجارب غير قابلة للمقارنة ( مقارنة التعليم العمومي بالمغرب مع التعليم الخصوصي بالأردن، ومقارنة النظام التربوي بالمغرب مع "الأنظمة" التربوية القائمة بغزة وجيبوتي..). فلكي يكون للمقارنة مغزى ينبغي أن تتقاسم العناصر المقارنة فيما بينها على الأقل شيئا مشتركا وهو أبعد ما يكون قائما في هذه الحالة.

قام أحد الصحفيين العاملين بجريدة رويترز والذي كان حاضرا في عمان أثناء تقديم التقرير للجمهور، بنشر تصنيف للدول وفقا لجدول من1 إلى 14. ولقد تم وضع هذه اللائحة لأغراض تواصلية من طرف أردنيين تم تسريبها عبر قنوات ووسائل الإعلام على المستوى الدولي دون أن تنتج عن ذلك ردود فعل من قبل السلطات المختصة. وقد حصلت الصحافة المغربية وبعض المختصين على ملخصات من هذا التقرير إشتغلت به بكيفية غير مؤسسة في بناء الأرضية المثيرة ضد النظام التربوي المغربي. وقد جاء هذا التقرير ليضاف إلى عناصر جدل أخرى يستند عليها نقاد الحركة الإصلاحية في مجال إصلاح التعليم في المغرب.

إن مواقف البنك العالمي التي تم فحصها ومراجعتها على المدى الطويل منذ أن بدأ يهتم بالتعليم ببلادنا، أي منذ الستينيات قد تطورت بشكل كبير رغم أنه ليس بوسعنا فعلا أن نؤاخذ منظمة دولية من هذا الحجم على  وتغيير مواقفها وسياساتها تبعا لمجريات الأحداث. لكن الأمر المؤكد أنها لم تعترف أبدا بأخطائها في تعاملها مع قضية التعليم، مع أن هذه الأخطاء كثيرة عبر سنوات الاستقلال.

فيما يتعلق بالتقارير المنشورة بعد ذلك، فقد ظلت سجينة لنفس القصور المنهجي، علاوة على استغراقها في الأحكام المسبقة وغير المفكر فيها، مما يستدعي عند الحديث عن حالة التعليم ببلادنا يقظة أقوى. لذلك ينبغي إخضاع كل الكتابات في الموضوع إلى التحليل النقدي قبل منحها أية مصداقية. وفي انتظار تحقق ذلك، تجب الإشارة إلى التأثيرات المدمرة لمثل هذه لتقارير، بالإضافة إلى كونها تغذي " خطابا أزمويا" و"إيديولوجية كارثية" تهيمن على القطاع. ومن الضروري اليوم وقبل كل شيء تحديد وتحرير كل ما له صلة  بالتربية الوطنية من شراك" الكارثية" وإيديولوجية الأزمة الدائمة التي يستحيل الخروج منها.

إن وضعية التعليم مع ذلك تبقى وضعية حرجة إلا أن الحاجة اليوم لا تتمثل في القيام بتشخيصات جديدة بقدر ما تتمثل في بناء توجهات جديدة للسياسات العمومية التي يتعين تطويرها في القطاع خلال المرحلة القادمة. وبالنظر إلى الوضعية الراهنة للتعليم ينبغي أن تستند الإستراتيجية الجديدة في مجال التعليم على أربعة سلاسل من العناصر التالية:

  1. وضعية الإصلاحات المقبلة،
  2. الأبعاد المؤسساتية،
  3. الجوانب التي يمكن تصنيفها ضمن خانة مسالة المشاركة،
  4. قضية المحتويات والبرامج.

1.أ وضعية الإصلاحات المقبلة

لا أحتاج هنا، في البداية، إلى التأكيد على مجموعة من المبادئ من ضمنها مبدأ دمقرطة القطاع وحق كل المغاربة بمختلف أعمارهم وفئاتهم للولوج إلى أسلاك التعليم.

هناك ثلاثة عناصر تستدعي الانتباه هنا:

1) لقد أظهرت التجربة الحديثة في مجال التربية المساوئ الكبرى التي ينطوي عليها حصر الإصلاح في وثيقة واحدة وكلمة واحدة وفكر واحد. فمثل هذا النهج يختزل الإصلاحات ضمن مواثيق والتي هي، في نهاية المطاف عبارة عن توافقات، وفي نصوص دوغمائية جافة تختفي في الثقافة المحيطة بنا.. وقد اعتاد رجال التعليم على إطلاق جميع أنواع النكت والدعابات حول الكتب الحمراء والكتب الخضراء. ينبغي أن ننظر كيف أنهم أخذوا في كثير من الحالات وبكيفية شكلية وجد ميكانيكية في سرد وتلاوة مقتضيات الميثاق بشكل اوتوماتيكي مع التظاهر بالتعلق بها دون الإيمان بها في الواقع.

يجب من الآن فصاعدا الاعتماد في العمل على نصوص أكثر مرونة تركز على المدى القصير، وفتح آفاق أكثر براغماتية تنبني على إمكانية التحقق وتجعل من مقاربة التربية مقاربة أكثر تفاؤلا مع تسليط الضوء على نجاحات وإخفاقات النظام على حد سواء.

2) لكن من الواضح أنه، إلى حدود الآن، فإن جهود الإصلاح، وعلى الرغم من مزاعمها الشمولية، لم تنصب سوى على أبعاد جزئية، تكميلية وثانوية وعرضية أي كل ما يمكن أن نعتبره هامشيا. لذلك  ينبغي تركيز جهود الإصلاح على البعد الأساسي المتمثل في الاشتغال على المناهج، والمحتويات، والبرامج الدراسية، والعلاقة بين المدرسين والمتعلمين، والممارسات البيداغوجية داخل القسم، الأقسام، والكتب المدرسية..الخ.

3)هناك أيضا إصلاح و إصلاح. ينبغي التمييز بين مختلف مستويات الإصلاحات الممكنة:

- جهود الإصلاح على المدى الطويل،  في أفق استراتيجي يسمح بمقاربة شمولية لتطور النظام التربوي على المدى الطويل مع مستويات للتدخل يتم إعدادها وتنظيمها من طرف الدولة. إن  هذه المستويات تتجاوز السياسات العمومية المعلن عنها في صورة تشريعات ومسؤوليات حكومية  بهيئات ملائمة وأدوار ووظائف محددة بوضوح.

-إن الإصلاح من حيث الأغلبية الحكومية لولاية تشريعية يمكن التعبير عنه من خلال برامج إصلاحات دقيقة متعددة، والعمل الذي يستهدف جوانب جزئية خاصة، بعض هذه الجوانب وليس كل لأهداف الممكن تصورها لإصلاح شمولي: مثلا مخططات إصلاح التعليم في البوادي، أو التركيز على إصلاح المدرسة الابتدائية، أو على الإعدادية، أو الثانوية، أو إصلاح تعليم اللغات، محاربة الهدر، محاربة الأمية، ما بعد محاربة الأمية..

إن السياسة التعليمية ينبغي أن تنصب على بعض الجوانب القوية بما فيه الكفاية من أجل بناء سياسة حكومية وليس على طوبى إصلاح كلي وشمولي.

1.ii الأبعاد المؤسساتية

تعد المسالة المؤسساتية اليوم في صلب قضية التعليم وذلك انطلاقا من زوايا متعددة:

1.1عدم تسييس القطاع

إن رسالة التكليف بمهمة والتي أفضت إلى تأسيس اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين أناطت بهذه الأخيرة مسؤولية البحث عن عناصر جواب على ثلاث قضايا رئيسية:

- قضية التمويل،

-قضية اللغة،

قضية التشغيل.

ويبدو أن اللجنة ، عند نهاية أشغالها لم تقدم أي جواب عن الأسئلة الثلاث التي طرحت عليها: وهكذا أجلت قضية التمويل إلى وقت لاحق، وظلت قضية اللغة من القضايا الأكثر غموضا، أما بالنسبة لقضية التشغيل فلم يتم تقديم أي جواب بخصوصها. وعلى العكس من ذلك، انكبت اللجنة على تفاصيل التطبيقات العملية التي تندرج ضمن اختصاصات خبرة البيداغوجيين مثل الجوانب التقنية لامتحانات البكالوريا، الإيقاعات المدرسية، مردودية الخريجين من مختلف الأسلاك التعليمية من الابتدائي إلى الثانوي. على أن من بين الآثار الهامة التي ارتبطت بزمن اللجنة تمثلت في كون أن الإجراءات الإصلاحية التي جاء بها الميثاق قد أبعدت الملف من السياسة ومن النقاش بين الفاعلين السياسيين حول ما هو جيد أو وما هو سيئ بالنسبة للقطاع. ومن المؤكد أن  الشعار البسيط المتمثل في إبعاد مسالة التعليم عن انشغالات السياسيين كان شعارا صحيحابالتاكيد بالنظر الى العديد من التجاوزات وقعت في الماضي، ولم تكن عملية الاشتغال على الإصلاح في حد ذاتها ممكنة سوى بفضل التوافق السياسي الذي تحقق من خلال  تجربة التناوب، على أن ابتعاده عن المنافسة السياسية جرده من حساسيته وجعله يستقر داخل عالم حيث الكل يجمع فيه على الوضعية الكارثية للقطاع وعلى ضرورة إصلاحه دون معرفة بالتحديد ما ينبغي أن يرتكز عليه الإصلاح المنشود. لقد فرضت اللجنة مسارا كان من بين آثاره السلبية محاولة نزع السياسة عن القطاع وقطع اتصاله بذلك مع القوى الحية.  وهي منهجية تقوم على أساس مفهوم " القيادة" و" لوحات القيادة"، واللجوء إلى هندسة ميكانيكية تنبني على التأكيد على المستوى التقني وهي تصطدم دائما بالطبيعة الإنسانية للقطاع. ضمن هذا المنظور، لم تعد هناك حاجة للفاعلين السياسيين الذين تم استبدالهم بمكاتب الدراسات. وهو الأمر الذي مورس على نطاق واسع خلال الحقبتين الأخيرتين.

لقد أصبح العمل الحكومي مقيدا بشكل موضوعي وبالتالي معقدا من خلال هذا النهج. ثم إن عمل السياسيين صار صعبا للغاية من خلال هذه الصيغة المقيدة. على أن عملية الابتعاد عن السياسة لم تكن سوى عملية نسبية، فالعودة إلى السياسة لم يكن بالإمكان تجنبها، ليس لأن المسؤولين كانوا في البداية  غير سياسيين ثم صاروا بعد ذلك سياسيين أثناء فترة أو أن التقنوقراط الظاهريين يندرجون ضمن نهج سياسي معين،  ولكن لأن القطاع في جذوره قطاع سياسي بامتياز، بمعنى أنه مرتبط بشكل قوي بأنظمة أخلاقية وقيمية. وتبين ذلك جليا أية سوسيولوجيا بسيطة للأحزاب السياسية والنقابات  والمجتمع المدني والحركات الاجتماعية.

هناك توجه يفرض نفسه في المستقبل: إرجاع البعد السياسي للقطاع وإدماجه ضمن منافسة برامج الأحزاب السياسية وعدم جعله قضية خارج "السياسة".

2.1 تعدد مراكز القرار

نلاحظ منذ فترة تعدد مراكز القرار ( وزارة التربية الوطنية، الوزارات الأخرى المرتبطة بقطاع التعليم والتكوين المهني، وكالة محاربة الأمية، واللجنة الخاصة بإصلاح التربية والتكوين في بداية الأمر، وزارة التربية الوطنية، اللجنة الخاصة بإصلاح التربية والتكوين، مؤسسة محمد السادس في مرحلة ثانية، وزارة الشؤون الإسلامية والأحياس، المجلس الأعلى للتعليم، الهيئة الوطنية للتقييم في وقت لاحق وهيئات أخرى من المحتمل ان تنشأ مستقبلا.)

هناك ملاحظتين اثنتين يمكن صياغتهما انطلاقا من هذا التعدد للمؤسسات: أولا تختلط مهام التشاور مع مهام تحديد التوجهات الإستراتيجية،  مع مهام التنفيذ السياسي و مهام التدخل التدبيري. ثم يبدو من الصعب خلق مثل هذا التعدد من المؤسسات دون المس بعملية اتخاذ القرار خاصة وأن هذه المؤسسات تتوفر على ميزانيات مستقلة. وعلاوة على هيكلتها إلى مصالح وأقسام ومديريات على غرار وزارة ذات منحى عملي، فإن تطوير أنشطة التنفيذ يسير هو نفسه في اتجاهات مختلفة.

في هذا الإطار ومن وجهة نظر المراقبة الديمقراطية، مع العلم أن المسألة مؤطرة بشكل دقيق من قبل ممثل أعلى سلطة في البلاد، فإن الهيئات البرلمانية لم تعد سوى مجرد متنفس عبر النقاش المؤطر والمراقب، فمداولاتها لم يعد لها سوى طابع شكلي.

وبشكل متناقض، فإلى جانب هذا الخلط بين هيئآت اتخاذ القرار والتنفيذ، نلاحظ أيضا تركيز السلطات بين أيدي شخص واحد حاضر في كل مكان وقادر على كل شيء و كأن الأمر يتعلق في المرحلة السابقة بشخص المستشار. إن نموذج الرجل القوي في التعليم، غير المسؤول سياسيا ينزل بكل ثقله على الآلة وينبغي أن يبرهن باستمرار على أن لا شيء يمكن أن يتم دون موافقته لكنه هو نفسه لا يستطيع حقا أن ينصت لما يقع على الميدان لأنه لا يستطيع أن يناقش بجدية تشخيصاته واقتراحاته مع مختلف الفاعلين. ومن هنا كان الاتجاه نحو مضاعفة التشخيصات في صورة أبحاث واستقصاءات ودراسات منجزة من طرف مكاتب الدراسات غير مقنعة علميا والتي يتم الترويج لها من خلال نشر بلاغات صحفية وروبورطاجات كانت دائما عبر مجهودات تواصلية مبالغ فيها.

لاندري إلى حد الآن هل هذا النموذج سيتكرر في الوضعية الجديدة.

3.اللامركزية واللاتركيز

إن الفكرة التي كانت وراء سياسة اللاتركيز واللامركزية قد تم التخلي عنها في الواقع. لقد كان الأمر يتعلق في البداية بالتقليص من عدد صلاحيات المركز ونقلها إلى المستويات الجهوية، والإقليمية والمحلية، بل وإلى المؤسسات التعليمية نفسها. لقد كان الهدف إذن يتمثل في التخفيف عن المركز وإلقاء المسؤولية على الأكاديميات والنيابات والمؤسسات التعليمية.

لقد كان ينبغي أن يتم هذا النقل على أساس إعادة تحديد المركز وصلاحياته ( مبدئيا ينبغي أن تركز الإدارة  المركزية على تحديد التوجهات الكبرى والقضايا الإستراتيجية للبلاد في مجال التعليم، وثانيا ينبغي أن تضطلع أساسا بوظيفة الدفع والتحريك والحرص على أن تعمل الآلة الشمولية على أساس المناصفة بين الجهات قدر الإمكان، وثالثا أن تهتم ببعد العلاقات الدولية للتربية).

على أن ما يلاحظ في الواقع هو الانحراف عن التوجه الأولي: فبدلا من نقل اختصاصات المركز إلى المستويات اللاتركيزية واللامركزية، لم يتخلى المركز حقا عن اختصاصاته واتجهت الأكاديميات إلى الاستحواذ على اختصاصات المستويات الدنيا، أي النيابات. إن مستويات اللامركزية لم يتم تفعيلها منذ البداية بل بالأحرى تم تجميدها. وبالتأكيد فإن البيئة المؤسساتية لو تكن مواتية لمثل هذا النهج. وهكذا لم يكن يبدو أن وزارة المالية والاقتصاد كانت مستعدة لمصاحبة  مثل هذا التطور. أما وزارة الداخلية التي كانت تؤدي منذ أمد طويل دور القاطرة الطليعية في هذا المجال فلم تندمج حقا ضمن هذه الدينامية. وبدون شك فهناك قصور على مستوى الجهود الرامية إلى إشراكها. لذلك بجب معالجة هذا الأمر في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك،  فإن الثقافة السائدة في المغرب تظل ثقافة دولتية، ممركزة ومركزية، وبالتالي ينبغي بذل المزيد من الجهود لتمهيد سبل اللامركزية واللاتركيز.

3.1المشاركة

إن مشكلة الميثاق لا تتمثل في كون أن الهيئات الحكومية المعنية لم تقم بتفسيره وشرح بنوده بما فيه الكفاية كما روج لذلك أعضاء هيئآت الإصلاح خلال المرحلة السابقة وكما يجب أن يؤكد على ذلك المدافعين عنه.. إن الدورة السابقة لعملية الإصلاحات قد أخفقت في تحقيق أمرين اثنين: الإشراك والالتزام: على أن هذا النقص على مستوى التعبئة وفقد الثقة في المدرسة المغربية لا يشكلان تفسيرا حقيقيا لوضعية جمود الفاعلين في قطاع التعليم بالمغرب. وفي الواقع فان مشكلة المشاركة هي أكثر تعقيدا من أن تكون مجرد مسألة تواصل. إن إشراك الفاعلين قد تم التشويش عليه بسبب عدم الانسجام الكلي للنهج. إن الأمر يتعلق بمسألة رؤية شمولية لمكانة ودور مختلف الفاعلين في القطاع ضمن مشاريع إصلاح المدرسة المغربية.

1.دور الدولة

طالما أن تحقيق الأهداف الكبرى لازال لم يكتمل بعد ( التعميم، التمدرس الفعلي بمعنى محاربة الهدر، محاربة الأمية، رفع المردودية..) ولم يستقر بعد، فإن دور الدولة لا يمكن أن يكون إلا دورا مركزيا. نلاحظ أيضا أن معادلة الأنظمة لا يمكن أن تضطلع بها سوى الدولة. إن الخيار ينبغي العمل على إبرازه بكيفية واضحة ودون أي غموض. وإذا كان هناك موضوع ينبغي أن يظل موضوع توافق وطني من خلال القيم الراهنة للمجتمع المغربي، فإنه يتعلق الأمر بقيم المشاركة والحوار والديمقراطية.

إذا كان التعليم يشكل أولوية من بين الأولويات الوطنية، و"الأولوية الأولى" كما يقال بعد القضية الوطنية للوحدة الترابية فينبغي دفع ثمن ذلك مهما كان هذا الثمن. فليظل إذن دور الدولة مركزيا إلى أن تتحقق الأهداف الكبرى في المجال.

 2.1دور الفاعلين الآخرين

ضمن هذا المنظور يشكل إشراك الفاعلين الآخرين جزءا من إشكالية المشاركة: دور الجماعات المحلية، القطاع الخاص، الرعاية من كل الأنواع، المجتمع المدني، الفاعلون الخيرون، لا يمكن أن يكون إلا دورا مساندا وتكميليا. مع العلم أنه في الوقت الراهن لازال ثانويا نسبيا بالمقارنة مع دور الدولة ولا يمكن له إلا أن يكون كذلك إلى حين تحقيق الأهداف الكبرى.

في ما يتعلق بالجماعات المحلية على الخصوص، فإن الدور الجديد الذي يجب تحديده ينبغي أن يرتكز على التجارب السابقة التي لم تحقق نجاحات تذكر.

 3.1 الفاعلون الاجتماعيون في القطاع

هناك بعد رئيسي آخر من أبعاد المشاركة يتمثل في تنظيم وتطوير علاقات ملائمة للسياسة العمومية الإجرائية داخل القطاع مع أطر التنظيمات الاجتماعية العاملة في مجال التعليم، الأمر الذي يقتضي نهج مقاربة جديدة للعلاقات بين السياسة الحكومية والحركة النقابية للقطاع، إذ ينبغي الشروع في عملية حوار، وتنظيم حوارات إقتاعية من أجل إعادة تحديد قواعد اللعبة، ودعم المكتسبات الجيدة، مع احترام مشروعية النضال من أجل مراعاة الحقوق الاجتماعية، والمكتسبات الاجتماعية، ولكن أيضا إرساء أخلاقيات تسمح بالدفع بالإصلاحات إلى الأمام.

وباحترام المكتسبات الاجتماعية، ولاسيما النقابية، يفرض الحوار الوطني نفسه ومن شأنه أن يسمح بإعادة تحديد المسؤوليات الخاصة المتعلقة بعمل النظام التربوي. هناك تفاؤل كبير لدى صاحب هذه الورقة على قدرة الحركة النقابية وكل الفئات العاملة في القطاع على امتلاك القيم والممارسات التي ستسمح بتحسين المنظومة التعليمية في بلادنا.

1.اااا المحتويات والبرامج

إن الجدير بالملاحظة بخصوص هذه الموضوعات أننا، في كثير من الأحيان، ما نتوقف عند العموميات داخل جميع النصوص والتقارير المشار إليها. إن مخططات العمل التي يجب الإعلان عنها ينبغي أن ترتكز على البرامج العامة والخاصة والتي يتعين التفصيل فيها على أساس أربع توجهات كبرى:

1.إن عملية إعادة مراجعة البرامج قد توقفت بكيفية غير مفهومة من قبل آخر المسؤولين دون أن يضع شيئا مكانها. هناك اليوم ضرورة لإعادة إحياء مبدأ المراجعة الدائمة للبرامج والمناهج، و تحسينها وتكييفها المستمر، وزيارات متجددة للمحتويات، وللمناهج، وللبرامج، وأيضا للأهداف مع اعتماد الإجراءات الإصلاحية الضرورية، والتجريب، والعمل على التغيير الإيجابي. إن البرنامج التعليمي هو بمثابة فرضية لما يمكن أن يفرض نقسه ككفاية من المحتمل أن تكون مطلوبة في المستقبل و الأمر يتعلق برهان حول حاجة المجتمع المغربي، خلال المرحلة المقبلة، لكفايات معينة.

2.يجب من الآن فصاعدا ايلاء  اهتمام خاص لتكوين المكونين، وهي المهمة التي يتم تأجيلها في كل مرة، وذلك انطلاقا من اختيار سلك تعليمي معين، أساتذة التعليم الابتدائي، على سبيل المثال، في حالة ما إذا وافقت السياسة العمومية القائمة  على استهداف التعليم الابتدائي كاختيار استراتيجي في مرحلة معينة...

3. إن البحث عن انفتاح العقل التربوي المغربي ورسالة النظام التربوي وتوسيع قدراته على الاستقبال ينبغي أن يحث على القيام ببحث واسع على المستوى الدولي حول التجارب الناجحة في مجال التعليم عبر العالم.. ويتعلق الأمر بمعرفة التجارب الايجابية والناجحة التي تتم عبر العالم ومحاولة الاستفادة منها في النظام التربوي المغربي. لقد تم القيام بذلك في الماضي بمناسبة مشاريع إصلاحات إلا أن السياق اليوم يفرض بشكل أقوى إقامة ووضع آليات دائمة.

4.علاوة على كل ذلك، يتعلق الأمر بوضع آليات لامتلاك أقوى للشيء التربوي، وعمليات للابتكار من خلال خلق أجواء التفتق والتجديد ونشر روح الإبداع،  والرفع من تنافسية النظام التربوي، عبر السماح له بالإشعاع، ووضع نظام للتحفيزمما يشكل حقلا خصبا للمبادرات من شانها أن تسمح بجعل التجربة التربوية لبلادنا أكثر غنى.

وانطلاقا من الملاحظات السابقة يمكننا صياغة التوصيات التالية:

توصيات

1) الخروج من الحالة الذهنية والخطابات النمطية عن التدهور المستمر لقطاع التعليم بالمغرب،  والابتعاد عن الإيديولوجية " الكارثية " التي تحيط بالخطابات السائدة حول الوضعية الراهنة للتعليم.

2)لخروج من الفكر الوحيد للمواثيق، المخططات الاستعجالية وشكلياتها والتي أحاطت وألغت    ، مصطلحات الوزارات، المجلس الأعلى للتعليم والعديد من الهيئات الأخرى.

 

3. إن السياسة التعليمية ينبغي أن تنصب على بعض الجوانب القوية بما فيه الكفاية من اجل بناء سياسة حكومية وليس على طوباوية إصلاحية كلية.

4.هناك توجه يفرض نفسه في المستقبل: إرجاع البعد السياسي للقطاع وإدماجه ضمن منافسة برامج الأحزاب السياسية وعدم جعله قضية خارج "السياسة".

5. )إعادة تحديد الاختصاصات، وتدقيق أدوار مختلف المؤسسات المتواجدة في القطاع.

6) تركيز جهود الإصلاح على الناحية البيداغوجية دون إغفال البنيات التحتية، التجهيزات والأبعاد المادية.

7) تركيز السياسة الحكومية ليس على الإصلاح الكلي ولكن على سلسلة من الأعمال القابلة للتحقق، وعلى ولاية تشريعية دون فقد الرؤيا الإستراتيجية.

8) ) إرجاع البعد السياسي للقطاع وإدماجه ضمن منافسة برامج الأحزاب السياسية وعدم جعله قضية إجماع وطني، وموضوع ينزع عنه طابعه السياسي.

9)العودة إلى السياسة اللامركزية واللاتركيزية والتي تقوم على أساس نقل اختصاصات المستويات العليا لفائدة المستويات الدنيا، وليس العمل على تغذية اختصاصات المستويات التي أعيدت هيكلتها من قبل المستويات الدنيا، سواء أن تستمد العمادات اختصاصاتها من رئاسات الجامعات أو أن تستمد الأكاديميات اختصاصاتها من النيابات الإقليمية.

10) مبدئيا ينبغي أن تركز الإدارة  المركزية على تحديد التوجهات الكبرى، والقضايا الإستراتيجية وثانيا ينبغي أن تضطلع بوظيفة الدفع والتحريك والحرص على أن تعمل الآلة الشمولية بشكل أفضل قدر الإمكان وثالثا أن تهتم ببعد العلاقات الدولية للتربية.

11) تطوير رؤية شمولية ومنسجمة لمكانة ودور مختلف الفاعلين في قطاع التعليم، والتأكيد على الدولة كفاعل رئيسي في القطاع فيما يخص صياغة الأهداف الإستراتيجية في مجال التعليم وذلك لفترة يتعين تحديدها.

12)بذل المزيد من الجهود بهدف إرساء حوار لتأسيس أخلاقيات جديدة للحركة الاجتماعية في مجال التربية، ولاسيما في اتجاه النقابات الأكثر تمثيلية والجمعيات الفاعلة.

13) اعادة الحياة لمبدأ المراجعة الدائمة، التكييف المستمر، الزيارات المتجددة للمحتويات والمناهج والبرامج، استعادة ملف تكوين الأساتذة، الاطلاع على مختلف التجارب الايجابية التي يعرفها العالم ومحاولة إدخالها إلى النظام التربوي المغربي. ترسيخ روح الإبداعية، التجديد في النظام التربوي المغربي عن طريق الوسائل الملائمة.

14) علاوة على كل ذلك، يتعلق الأمر بوضع آليات لامتلاك الشيء التربوي، ولعمليات للابتكار من خلال خلق أجواء التفتق، والتجديد، نوشر روح الإبداع، وتنافسية النظام التربوي، وعبر السماح له بالإشعاع، ووضع نظام للتحفيز، وحقل خصب للمبادرات التي من شأنها أن تسمح بجعل التجربة التربوية لبلادنا أكثر.